السبت، 7 فبراير 2009

عناد أنثى

عناد أول:
ترتعش بالعناد، ماضية في غيّ الأنثى حين يستبد بها الإحساس كأنها مبتدأ الكون ومنتهاه، مبتدأ القلب وخبره، هي أفعال النسخ والتأكيد وعلامات الرفع والجر والنصب، هي الحروف التي نكتبها، ننطقها، نتمهل بالسير بها.
هي ببساطة الكون.. أنثى.
الرجل لا يكون رجلا إن لم تكن هي مرآته بأنوثة الخلق..
الأسرة تبقى أسطورة منقرضة لولاها، هذه المرأة، أفحمناها غزلا أو أفحمتنا نكدا.
الكون ينشطر دونها فاقدا نصفه الآخر، اكتمال النصاب القانوني لبدء اجتماع الحياة.
تستفيق الروح إن طربت، تنكسر الروح إن بكت، تتأنق الروح لو تألقت هذه الأنثى تكمل حياة الرجل بما أوتيت من حس أخّاذ.

عناد ثان:
تقول: اكتبني سطرا في أوراقك..
كيف لي يا سيدتي ارتكاب ذلك الفعل الصاخب، والحبر كله.. أنت، والعمر كله.. بياض أوراقك.. لك الحرف الأول في أوراقي، والحرف الأخير.. وما بينها من أحرف تشتعل لتكوني شموعها، تبتهل لتبقي دعاء صلواتها.
تجهل أنثاي أنني لا أكتب إلا حروفها، لا أنطق إلا كلماتها، لا أنقش إلا.. رسمها.

عناد ثالث:
من يجهل معنى الليل لن يستطيع قراءة النهار.
من لا يأخذ من حبر الليل قليلا لن يتمكن من كتابة حروفه في النهار.
من لا يعشق عينين مكتحلتين بالجمال.. لن يكتب حرفا واحدا.
ومن لا يعشق أنثى ستبقى لوحته.. باهتة، محرومة من أي معنى.
أكثير على هذا الرجل أن يكون من ضلعه كائن يدفعه للحياة؟! حتى وإن حفزه للموت في أحيان، تلك التي ينطفئ فيها وهج الأنوثة، ولا يكون من صفات المرأة سوى علاقتها بفئة النمور، أو القطط المتوحشة.

عناد رابع:
أنا نقطة فوق حرفك، كي يكون لي ولك معنى..
كأنك حرف النون، نون النسوة، الذي إن لم أبق نقطته بقي خاليا إلا من استدارة مجوفة ومبهمة، لن تلفت أحدا.. أبدا.
أنا رجلك.. عليك أن تتقني تشكيل الأحرف حتى لا تعطيك المعنى الآخر.. المرتبط بذلك العضو المشترك بين الإنسان والحيوان، ذلك الذي يساعدنا على المشي.. الرجل.

عناد خامس:
قاسميني وجع السير..
أنت المسافة، وأنا المسافر..
كلانا يبحث عن آخر، فلا المسافة مكتفية بذاتها إن فقدت مسافرا، ولا المسافر قادر على الوصول إن ضيّع المسافة!!.
أنت أنثى من نار، أنا رجل من شمع، كلانا سيصنع ضوءا لو التقينا مهما بلغت حدّة العتمات، خذيني إليك، إني أذوب بعيدا عن نارك.

عناد سادس:
يا لهذا النهار، تكتبه امرأة من أجل رجل، هو الزوج الذي تعشقه حبيبا، هو الحبيب الذي تتمناه زوجا، هو العاشق الذي لا يشبع نهمه للجمال إلا.. الجلوس على حافة الرؤيا!!
يحلم بها..
تحلم به.
يعاندان بعضهما حتى لا ينكسر الحلم، حتى لا يتشظى زجاجه فيجرح جميع الأقدام السائرة فوق حافة الرؤيا.
هي بعضه، كله.. هو أيضا، بعضها وكلها.

عناد أخير:

أو كلما كتبت عن القبح قلت أنه يقصد كل نساء العالم.. إلاي أنا..
وكلما ارتعشت حروفي تكتب عن الجمال قلت أنه يقصدني.. أنا،
وكلما قطفت وردة قلت أنه سيأتي بها من أجلي.. أنا.
وكل كلمة يقطفها من زهر الشعر، هي لي، وفي كل أغنية يسمعها سيتخيلني، وأمام كل لوحة لن يرى سوى رسمي، وجهي أمامه أينما يمم وجهه.
أنا من أحتله، وأمارس عليه كل أفعال الإحتلال الغاشم..
عارفة تلك المرأة بأني في الحب.. غشيييم!
سأعاند الحياة والظروف والمتاعب لتبقين امرأة لا تعرف العناد.. ببساطة لأنها بدايات الحب.. وعذوبة الحياة.

هناك تعليق واحد:

  1. WOW,

    Now these are strong words you have in here.

    But they all make sense and are Phylosphic.

    :)

    Solafa

    ردحذف