الثلاثاء، 16 أغسطس، 2011

رمضان (الرئيس) مبارك

خرجت الروح المصرية لتعبّر بسخريتها عن واقع الحال، وقالت أن هذا العام يفترض أن لا يتبادل الناس التهاني بالقول رمضان مبارك، بل عليهم اختيار أي صفة أخرى للشهر الفضيل كون أن (الرئيس) مبارك خارج حدود التغطية، وأن هلاله لم يروه الناس إلا في اليوم الثالث، ولم يكن كأي يوم.. ولم يكن مبارك كالذي كان مباركا لمن حوله، لكنها سخريات القدر قبل أن تكون سخرية الروح المصرية المقهقهة بالضحكة رغم أنف الهموم.
رأيت وراء القضبان الرجل المسجى على فراشه، كآية من آيات الله في خلقه.. متجلّية في يوم من أيام رمضان حيث يحتفي المسلمون بشهر الصيام وما فيه من معاني الخير والتسامح والرحمة.
كانت أصوات المدعين تعلو بطلب القصاص، الضحية في موقف الجلاد، والجلاد وراء القضبان كأسد جريح، من حوله بقية الأسود التي زأرت كثيرا وطويلا في وجوه بشر..
يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء.. ذلك المواطن المصري الواقف أمام المحكمة أكثر حرية، أسعد حالا، وأعزّ من أولئك الذين حرموه الحرية وسعادة الحال ومارسوا عليه إذلالا كأنهم فراعنة العصر حيث يسومون الناس سوء العذاب يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم.
رأيت مبارك، الإنسان لا الرئيس..
الرجل الذي لا نستطيع أن ننسى وجوده رمزا لمصر خلال أكثر من ثلاثة عقود.. رئيس الجمهورية، المواطن المصري الأول، الهدوء الذي جنّب مصر الدخول في مراهقات عسكرية وسياسية تعرّض أمن بلاده لمزالق ومخاطر لا تحصى..
لكنها الفوارق في الفهم، والاختلاف في الرأي..
مصر بدت معه (وبه) مهيضة الجناح تسير "بجانب الحيط" حسب التعبير المصري مخافة أي شيء.. وبدا في الاربعاء الأخيرة مهيض الجناح مستلقيا على سرير المرض يطلب عزرائيل وقد كان يتجنّبه بكل السبل، وفي أزمته الصحية الأخيرة خرج منها رغم خطورتها.
لكنها القدرة الإلهية وهي تعطي البشر درسا في أنه لا نعيم يدوم ولا هم يقيم..
الرئيس العظيم ومعه أبناءه وأركان حاشيته يحاكمهم الشعب الذي حكموه بهراوات الأمن المركزي والسجون التي لا يخرج منها إلا (مولود) حيث من يدخلها (مفقود) .. رؤوس السياسة والاقتصاد يغلبون دموع المذلة وقد سقوا الملايين لقمة العيش بدموع الذل عقودا..
نعم.. اطمأن الشعب المصري على أن قاطرة العدالة بدأت في السير على السكة الصواب، لكن تستوجب ما لا بدّ منه كي تسكن نفوس القائمين بالثورة والمطالبين بالثأر، رؤية مشنقة يتدلى منها عنق أحد أركان النظام، ولعله سيكون حبيب العادلي هو الأقرب إليها.. روح الثورة القلقة تتطلب روحا كي تهدأ، وفي الأفق أكثر من عنق ينتظر خروج روح صاحبه منه، لكن العدالة عليها أن تبقى عدالة فلا تتسرع في نصب أعواد المشانق، ولا تخرج عن مسارها فتقيّد القضية ضد مجهول.. كما اعتادت طوال العقود الماضية.
بدأت المسبحة بكرّ حباتها، زعيم العراق القوي صدام حسين، من حفرته إلى وراء القضبان إلى المشنقة، ورئيس مصر العظيمة من عرشه العتيد إلى وراء القضبان حيث لا يستطيع حتى الوقوف أمام العدالة، والزمن كفيل أن يحدد أي عزّ سيتبدّل وتبث لنا الفضائيات مشهد زعيم عربي آخر سيقف وبيده دم شعبه بما لا يستطيع مداراته بمصحف يحمله في يده، القائمة جاهزة، فبيد هؤلاء (الساقطون) سقط النظام العربي، وركبت أمريكا ومعها إسرائيل على ظهره المحني.
alrahby@gmail.com

دير.. وزور.. وبامية

كلما ذكرت مدينة دير الزور في الأخبار أشعر بغصة..
علاقتي بها لم تدم أكثر من 24 ساعة، لكنها تجذرت في القلب بما يكفي لأستعيدها بقوة، وحين تدكّها قذائف المدافع، وحين تحاصرها الدبابات أدرك أن المدينة القابعة بالقرب من الحدود العراقية تتعرض لواحدة من حالات القمع المرتكبة باسم السياسة القادرة على تلوين الكلمات، ويصبح المطالبون بالحرية رجال عصابات، أو بالأحرى حشرات، وقذائف الموت كلمات حوار.
دون أن أدري موقعها على الخريطة السورية طلبت من مستضيفي زيارة دير الزور، وبين غرابة الطلب وكرم المضيف سارت رغبتي إلى مبتغاها، قاطعا المسافة بين دمشق ودير الزور في عدة ساعات كانت الأرض تتلوّن بين صحراء مدهشة التفاصيل، وواحات خضراء تسر الناظرين، هناك المقصد مدينة لا أعرف عنها شيئا حتى أطلبها من قائمة المدن السورية سوى أنها وردت في مسلسل تلفزيوني للممثل ياسر العظمة، ومعي السائق الذي أهدتني إياه أقدار جميلة فقد كان من أهل الدير الذين لهم لهجة قريبة منا، ليس بها تلك الموسيقى والدلال في اللهجة الشامية الآتية إلينا عبر المسلسلات ونواعمها، أعني.. نجومها، أو بالأحرى أقمارها.
لم أشعر مع السائق إلا بالارتحال مع شخص أعرفه منذ سنوات..
ومع أهله سوى أنني فرد منهم، ومع أخواله إلا وضيف كأنهم انتظروه سنوات طوال فأرادوا إكرامه، وكان الموعد على جلسة أسماك مشوية على ضفة نهر الفرات، شباب تقاسمنا معهم الحكايات والسمر الجميل، والقمر الساهر معنا منعكسا على المياه في ليلة كأنها من تلك الليالي الألف، غيّرت الصورة النمطية عن العواصم وما بها من استغلال ولوازم التعامل مع السائح خاصة إن كان قادما من بلاد النفط الخليجية، حيث لا يرون فيهم سوى برميل "بترول" يكاد يتقاطر من جيوبنا.
لكن أولئك الشباب على قدر عال من الشهامة والكرم.
وزرعوا في دمي عشرات الورود المسقاة بماء الفرات وهو يمضي بين تلك الحقول الخضراء، وعلى الجسر بين ضفتيه ضبطت عدسة التصوير على طفل في السابعة يقفز من أعلى الجسر إلى حضن المياه الذي قيل أنه تراجع بشكل مذهل خلال السنوات الأخيرة، حيث فقد الفرات الكثير من قوته.
أمام الشاشة أتفرج على مشاهد الموت وهو يوزع نيرانه على الحقول التي أكلت منها البامية الديرية الشهيرة، يحصد القلوب التي جلسنا على ضفاف محبتها، تزرع الضيعة أشجارا وأسماكا، فخلال تجوالي بين الحقول وجدت مجموعة من الشباب يعتنون ببحيرات صغيرة أشبه بالبرك تتكاثر فيها الأسماك، يأتون بها لتكبر هنا وثم يبيعونها في الأسواق القريبة.
ترى كم روحا فارقت جسدها إذ تدك مدافع السلطة البيوت التي شربت من نهر الفرات، كم حقلا داسته دبابات العساكر، كم شجرة رفرفت عليها روح قتيل، سعى من أجل الحرية، ومات بيد شريكه في وطن كان به متسع للجميع.. أحرارا؟!.
المتظاهر في سوريا عن ألف في غيرها.. لأنه سيواجه الرصاص بصدر مفتوح، وبروح تعرف أي قدر ينتظرها!
alrahby@gmail.com

خواطر بين مدينتين

يقسو – أحيانا – برنامج خواطر لأحمد الشقيري إذ يعرض علينا ما لدى الآخرين من (رقي) وما لدينا و(فينا) من ارتفاع لمنسوب (التخلف) والفوضى التي تغلّف حياتنا فتجعلنا خلف الركب فلا يبدو في الأفق أننا قادرون على اللحاق به..
لكنها القسوة الواجبة لنستيقظ من أوهامنا، ونتحرر من عقدة الحكومة والمواطن لنكتشف أننا أضعنا الدرب المتحضر (بالشراكة) ومردّ ذلك على أن المسئول الكبير كان ذات يوم مواطن، وحمل معه ثقافة المكان إلى كرسيه، ومفردة ثقافة دالة على جملة الخصائص الإنسانية والخبرات التي تكوّنت في مجتمع ما نتيجة ظروف تكوينه منذ مئات السنين وصولا إلى الظروف التي يتعرض لها راهنا، وهي سلة واسعة فيها الأفكار والمعتقدات والموروثات والمتغيرات وما إلى ذلك من محفزات تغيّر نحو الأحسن، أو تذهب بالمجتمع نحو تغيير طبائع أفراده بسبب من محدثات لم يصمد أمامها.
هل يمكن للمسئول وهو يصعد أعلى الهرم الوظيفي أن يخلع قناعه القديم ويرتدي آخر متشكل من ثقافة تختلف عن ثقافة مجتمعه، كما أن الوسط المحيط به يحكم نسيجه أيضا على أسلوب التعاطي مع القضايا الاجتماعية، فالنموذج الصيني في العمل لو طبقته شركة عربية (ولنقل عمانية) فإنها لن نجد عمانيا يعمل 95 ساعة في الأسبوع (إلا في حالات نادرة جدا ولا يمكن القياس بها) أما النموذج الياباني في التنظيم فلا تحتمله العقلية العمانية، فدقة المواعيد ووضوح الأفكار سيصدم بعقليات الآخرين الذين رتبوا جينات حياتهم على الفوضى اليومية وحسب ما تجري تصاريف الحياة، "كل يوم برزقه".
قبل شهرين قرأت عن دراسة مصرية رائعة لها فائدتين وكل واحدة منهما عظيمة التأثير، يلجأ الفلاحون إلى حرق أكوام هائلة من مخلفاتهم الزراعية خاصة القش، ويبذلون جهدا كبيرا للتخلص من تلك المخلفات حرقا بما يجعل القاهرة بملايينها البشرية العشرين تغوص في سحابة سوداء هائلة تطبق على أنفاس الناس..
الدراسة ترمي إلى طريقة تستفيد من تلك المخلفات الضخمة لإنتاج أسمدة فيتحقق للفلاح راحة من بذلك جهد الحرق وتوفير أسمدة (لا غش فيها ولا تأثيرات جانبية) تستنزف جانبا كبيرا من دخله (الزراعي) كما أنها تعفي عشرات الملايين من مخاطر التلوث (السنوي) بتكاثف الغيوم السوداء.
وقبل أيام عرض برنامج خواطر تجربة تركيا في الاستفادة من مخلفات مدينتها الأكبر اسطنبول حيث تردم النفايات لمدة سنتين ومن ثم يبدأ غاز الميثان بالخروج عبر أنابيب تمد المدينة بالطاقة الكهربائية اللازمة في دولة تعاني من تدني مصادر الطاقة فيها.
بقيت الدراسة المصرية، وستبقى، رهن الأوراق..
فيما خرجت الدراسات التركية لتستفيد من أطنان النفايات وتحولها إلى منافع للإنسان وحماية من مخاطر تكاثرها البيئية والتي تعرف القاهرة وسكانها أضرارها أكثر من غيرهم.
في عالمنا العربي لا نعاني من ضعف وقلة البحوث والدراسات، إنما من العقلية التي تحيل ما في الأوراق إلى حقائق على الأرض، نعاني من ضعف منسوب الإخلاص للوطن، والتفكير فيه كما لو كنا نفكر في مشروع شخصي.. لكننا نسلك درب "إنما الأعمال بالنيات".. وبالدراسات والبحوث المتراكمة بانتظار ملاك سماوي يرسله الله إلينا ليعمّر أرضنا بالنيابة عنا.
alrahby@gmail.com

زحمة من أجل الهلال

قبل أن يأذن الشهر الفضيل بإكمال ثلثه الأول أعلن خبير فلكي بأن عيد الفطر سيكون يوم الأربعاء، اليوم الأخير من شهر أغسطس الجاري، أي أن شهر رمضان يحل علينا بثلاثين يوما من الروحانية التي يدركها من عرف قيمته فاغتنم أيامه ولياليه.
فلكيا تحددت الرؤية، مستحيلة في اليوم التاسع والعشرين منه حيث يولد هلال شهر شوال بعد غروب الشمس.. وبقي تحديد الرؤية شرعا، والعلم يدعم الشرع لا يناقضه، وخلال السنوات الماضية لم يحدث ما يقطع بين حسابات الفلكيين والرؤية.
وقبل حلول الشهر العظيم أشارت الأخبار إلى شراء وزارة الأوقاف والشئون الدينية عددا من المناظير المتطورة التي تمكّن من الرؤية الأدق للهلال وهو في أدق أشكاله.. ومع أنها استخدمت، وبحثت عن الهلال، ومع أن عشرات من أعضاء اللجان توزعوا على أنحاء السلطنة، مترقبين الرؤية واتصالات من يرون الهلال إلا أن من شاهده ثلاثة أشخص فقط، وفي مكانين..
قبل أن يخترع العالم الاتصالات كان تشكيل كل تلك اللجان أمرا مقبولا..
وفي عصر التطور العلمي والاختراعات التكنولوجية فإن مشهد الجالسين حول الطاولات في مختلف مناطق ومحافظات السلطنة ليس إلا مشهدا تلفزيونيا حيث أراد الإعلام الرسمي صناعة حدث من رؤية هلال استطاع الفلكيون أن يعلنوا رؤيته قبل أسابيع، وقد يعلمون مدى قابليته للرؤية قبل زمن لا يعلمه إلا الراسخون في العلم.
أكتب عن الأمر بين مشهدين، الأول عايشناه في ليلة دخول الشهر الفضيل.. والآخر سنشهده بعد أسبوعين من الآن مع اليوم التاسع والعشرين من الشهر، وأطرح السؤال: هل يحتاج الأمر إلى كل تلك الضجة التلفزيونية المصاحبة لزحام قامت به وزارة الأوقاف والشئون الدينية بتشكيلها كل تلك اللجان ومع العدد الكبير الذي كان يراقب ويترقب، وكان حضور من رأى الهلال إلى قاضي الولاية بحضور الوالي كاف لأخذ شهادة الشخص، دون هذه الضجة والبث المباشر والكلام المكرر.. مع أننا لم نشاهد الذين رأوا الهلال، ولم نتوصل إلى كيفية مشاهدتهم له، وكيف تعاطت اللجنة معهم، كان ذلك ما يقيم أود الحدث إلى حدّ ما.
أدرك أن الهدف هو صناعة حدث يليق بمناسبة دينية بما يعطيها الزخم الإيماني اللازم، من خلال الحوارات والحديث عن الصوم..
إنما المشهد متكرر..
والحدث خطف منه علم الفلك دهشة المفاجأة، فلم نعد في تلك الأيام الخوالي حيث ننتظر طلقة مدفع تعلمنا بمشاهدة الهلال حيث ينطلق الخير من قرية إلى أخرى برصاصة في ليل المكان تتبعها أخرى تتناقل خبر الرؤية..
الشرع لم يلغ العلم بل وضعه في أعلى منزلة، والعارفون بعلوم الفلك ومنازلها لهم من القدرة ما يفوق حتى دقة المناظير التي بقيت هي أيضا خبرا إعلاميا استحق الحوارات حولها واستعراض إمكانياتها..
واللجنة الرئيسية للرؤية لديها القدرة والحكمة والعلم لتعلن كلمة الفصل بعد وضوح التيقن من الرؤية، وخلال بضع ثوان يكون الخبر على أجهزة الهواتف النقالة، مع أنه كان في أذهاننا قبل أسابيع حينما قال الفلك كلمته، وبقي للشرع قول كلمته الحق عاضدا العلم الذي أبحر في معرفة دوران الأفلاك وحركتها كما أوجدها الخالق الذي قدّر كل شيء.. بحسبان.
alrahby@gmail.com

نقطة نظام

1
سابقا: الشعب يريد إسقاط النظام..
حاليا: الشعب لا يريد سوى الانتقام.. وتطبيق حكم الإعدام على جميع أركان النظام.

2
العدالة عليها أن تنصب مشانق كبرى لقيادات النظام.. جميعهم فاسدون يجب إعدامهم.. هل بإمكان المطالبين والشانقين النظر إلى أياديهم قليلا ليتفكروا قليلا في قول المسيح عليه السلام: "من كان منكم بريئا......"

3
نحن مع حرية الرأي..
بالطبع نقصد رأينا فقط.
رأيك جميل إن كان يوافق رأينا.. وعليك أن تغيّره.. إذا غيّرنا رأينا أيضا.

4
هم مثقفون ملتزمون بدعم حرية الرأي، ولذلك هم جاهزون لتوقيع أي بيان، حتى قبل أن يطلعوا عليه، أو يفهموا القانون الذي يطالبون به أن يكون رداء الدولة.

5
اغمض عينيك واتبعني..
شعار مرحلة جديدة يطبقها البعض، ولذلك فإن آراءهم تذهب مع الريح لأنها هوائية ومزاجية وحسب ما يريده الجمهور.

6
بشر.. أعينهم لا ترى سوى الفارغ من الكأس..
وآخرون أعينهم مطبقة على الممتلىء منه.
كم نحتاج إلى أعين ترى الكأس كاملة، بامتلائه وفراغه.. بحيادية تامة، لا تبالغ ولا تجامل.

7
قبل سنوات كان البعض يعمل بتفان.. ولكن من خلال لسانه.. فقط.
في عصر التكنولوجيا.. هناك من يرهق نفسه بالعمل على لوحة المفاتيح لحذف كل نقطة ضوء على هذا الوطن.

8
قال صديق دلالة على علامات الحسد والحقد المستشريان في القلوب: يقول الناس اللهم ارزقني كما رزقت فلان، لكننا ندعو ونقول: اللهم لماذا رزقت فلانا ولم ترزقني؟

9
أسهل شيء لتبرير فشلك هو النيل من نجاحات الآخرين..
فيما لو نظرت إلى قدراتك معتمدا على الاجتهاد لبلغت ما لم يبلغوه.

10
أحد الأصدقاء المحسوبين على "التدوين" كان يمتدح شارعا حديثا، شاكسته بالقول أن الحكومة لديها حسنات أيضا.. فبادر فورا إلى ذكر سيئات عدّة تتعلق بالخدمات على امتداد الشارع.. بمعنى آخر هو يغمض عينيه كي لا يرى الضوء الصادر من مصباح "حكومي" حينها لا يشعر سوى بالظلمة..
أي ظلم!!
alrahby@gmail.com

الاثنين، 7 سبتمبر، 2009

دولة فدولتان.. فأكثر

لا توجد قضية كبرى في العالم كالقضية الفلسطينية وهي تعيش ظروفا تتراوح بين التراجيديا والكوميديا السوداء والميلودراما وسائر المفردات التي يصح معها الحديث عن ملحمة مسرحية يقدمها عدد كبير من الممثلين، أبطالا وكومبارس، يؤدون أدوار خير وشر.
وليس من اليسير معرفة تداعيات أوصلت عبارة نستخدمها بكثرة إلى ألسنتنا حيث نكرر القول (على حساب القضية) تعبيرا عن لغة المصالح، فالقضية تطعمنا لا نطعمها.. ربما لأنها أصبحت من غير طعم.
والأحداث الواقعة مؤخرا ضمن مسرحة ساخرة للواقع الذي تعيشه القضية الفلسطينية دال على صعوبات خلخلت أسس بناءها حتى تكاد تفقد مشروعية النضال من أجلها، فبعد مفاوضات عقود من السنوات بين أصحاب الأرض ومستعمريها طفت على سطح الأحداث مفاوضات أخرى تعيد رسم المشهد التفاوضي، ولكن هذه المرة بين الأخوة الأعداء، وما يشبه الدولة الذي جاءت بها اتفاقيات أوسلو أصبحت دولتين، كل منهما تشرب مرارة الاحتلال والإذلال، لكن الأهم أن يبقى الفصيل على رأس السلطة.. أية سلطة كانت، وبأي ثمن كان.
ومن الغريب أن يصبح همّ قادة القضية ومناصريها وأصحاب الحلول التصالحية والتفاوضية هو مطالبة المحتل الإسرائيلي بأن يعلن (ولو كذبا) تجميد الاستيطان لأنه وكما يتم تسويقه إعلاميا يعرقل العملية السلمية، ويلحّ الجميع على أنه السبيل الوحيد لعودة المتفاوضين إلى الطاولات وكأنهم لم يشبعوا من الجلوس للتفاوض وفلاشات وسائل الإعلام والتصريحات التي تتحدث عن تقدم وملفات صعبة واتهامات متبادلة وغيرها من المفردات المتساوقة عبر وسائل الإعلام عشرات السنين.
والمشهد في الجانبين دال (بمرارة متناهية) على وضوح الهدف لدى كل منهما وغيبوبته، الفلسطينيون (وعلى رأسهم أبو مازن) يريدون تجميدا للمستوطنات كهدف يجب الوصول إليه قبل الشروع في أي تفاوض على حلول (مستحيلة).. وهذه لغة العجز البيّنة لأنه لا أحد يملك إجبار حكومة تل أبيب على غير ما تريده، والإسرائيليون يقولونها بالفم الملآن أنهم لن يرضخوا ويطلقون التصريحات تلو الأخرى بأنهم ماضون في مشروعهم (الواضح والبيّن) وعلى من يريد إبداء الأسف (كواشنطن) أو التعبير عن صدمته (كالأوربيين) والإدانة والشجب (كالعرب) ممارسة دورهم المحفوظ منذ عقود.
اللعبة المسرحية واضحة: محتل يقتل، وصاحب أرض هو الضحية، وهما أبطال العرض، أما الكومبارس فإنهم يقومون ما تفرضه عليهم شروط اللعبة: دعم لا غبار عليه مع بعض الإرضاءات للأصدقاء العرب (دور يقوم به رجل أمريكي) وشخص يقف باستمرار مع القاتل لكنه يشعر أحيانا بتأنيب الضمير (الدور للممثل الأوروبي) أما الممثل الآخر وهو شخص عربي فعليه أن يغضب ويندد.. يقدم مبادرة ويهدد بسحبها، بينما قالها وزير الخارجية الإسرائيلي بشكل واضح وصريح بأنه سيحذف موضوع القضية الفلسطينية من ملفات وزارته، وإسرائيل تمارس كل شيء على الأرض، تهوّد القدس، وتوسع المستعمرات، وتقول للعالم أنني لن أتوقف، ومن لا يعجبه الأمر فليشرب من البحر.. وإن كان أوباما.
هكذا تقاسم العالم أدوار اللعبة على الخشبة الفلسطينية، واكتفى الممثل العربي بمتابعة من يصعد إلى الخشبة من أبطال الحكومة الإسرائيلية، فمرة يقول أنهم حمائم، وتارة يقول أنهم صقور، مع أن جميع الطيور التي جرّبها خلال سنوات القضية من النوع الجارح المسيل للدماء، لكن العربي وبطيبته أو بطبعه يصدق الكلام الناعم، خاصة إن جاء بمفردة سلام، ومستعد أن يطبّع.. لغلبة الطبع عليه.

دولة فدولتان.. فأكثر

لا توجد قضية كبرى في العالم كالقضية الفلسطينية وهي تعيش ظروفا تتراوح بين التراجيديا والكوميديا السوداء والميلودراما وسائر المفردات التي يصح معها الحديث عن ملحمة مسرحية يقدمها عدد كبير من الممثلين، أبطالا وكومبارس، يؤدون أدوار خير وشر.
وليس من اليسير معرفة تداعيات أوصلت عبارة نستخدمها بكثرة إلى ألسنتنا حيث نكرر القول (على حساب القضية) تعبيرا عن لغة المصالح، فالقضية تطعمنا لا نطعمها.. ربما لأنها أصبحت من غير طعم.
والأحداث الواقعة مؤخرا ضمن مسرحة ساخرة للواقع الذي تعيشه القضية الفلسطينية دال على صعوبات خلخلت أسس بناءها حتى تكاد تفقد مشروعية النضال من أجلها، فبعد مفاوضات عقود من السنوات بين أصحاب الأرض ومستعمريها طفت على سطح الأحداث مفاوضات أخرى تعيد رسم المشهد التفاوضي، ولكن هذه المرة بين الأخوة الأعداء، وما يشبه الدولة الذي جاءت بها اتفاقيات أوسلو أصبحت دولتين، كل منهما تشرب مرارة الاحتلال والإذلال، لكن الأهم أن يبقى الفصيل على رأس السلطة.. أية سلطة كانت، وبأي ثمن كان.
ومن الغريب أن يصبح همّ قادة القضية ومناصريها وأصحاب الحلول التصالحية والتفاوضية هو مطالبة المحتل الإسرائيلي بأن يعلن (ولو كذبا) تجميد الاستيطان لأنه وكما يتم تسويقه إعلاميا يعرقل العملية السلمية، ويلحّ الجميع على أنه السبيل الوحيد لعودة المتفاوضين إلى الطاولات وكأنهم لم يشبعوا من الجلوس للتفاوض وفلاشات وسائل الإعلام والتصريحات التي تتحدث عن تقدم وملفات صعبة واتهامات متبادلة وغيرها من المفردات المتساوقة عبر وسائل الإعلام عشرات السنين.
والمشهد في الجانبين دال (بمرارة متناهية) على وضوح الهدف لدى كل منهما وغيبوبته، الفلسطينيون (وعلى رأسهم أبو مازن) يريدون تجميدا للمستوطنات كهدف يجب الوصول إليه قبل الشروع في أي تفاوض على حلول (مستحيلة).. وهذه لغة العجز البيّنة لأنه لا أحد يملك إجبار حكومة تل أبيب على غير ما تريده، والإسرائيليون يقولونها بالفم الملآن أنهم لن يرضخوا ويطلقون التصريحات تلو الأخرى بأنهم ماضون في مشروعهم (الواضح والبيّن) وعلى من يريد إبداء الأسف (كواشنطن) أو التعبير عن صدمته (كالأوربيين) والإدانة والشجب (كالعرب) ممارسة دورهم المحفوظ منذ عقود.
اللعبة المسرحية واضحة: محتل يقتل، وصاحب أرض هو الضحية، وهما أبطال العرض، أما الكومبارس فإنهم يقومون ما تفرضه عليهم شروط اللعبة: دعم لا غبار عليه مع بعض الإرضاءات للأصدقاء العرب (دور يقوم به رجل أمريكي) وشخص يقف باستمرار مع القاتل لكنه يشعر أحيانا بتأنيب الضمير (الدور للممثل الأوروبي) أما الممثل الآخر وهو شخص عربي فعليه أن يغضب ويندد.. يقدم مبادرة ويهدد بسحبها، بينما قالها وزير الخارجية الإسرائيلي بشكل واضح وصريح بأنه سيحذف موضوع القضية الفلسطينية من ملفات وزارته، وإسرائيل تمارس كل شيء على الأرض، تهوّد القدس، وتوسع المستعمرات، وتقول للعالم أنني لن أتوقف، ومن لا يعجبه الأمر فليشرب من البحر.. وإن كان أوباما.
هكذا تقاسم العالم أدوار اللعبة على الخشبة الفلسطينية، واكتفى الممثل العربي بمتابعة من يصعد إلى الخشبة من أبطال الحكومة الإسرائيلية، فمرة يقول أنهم حمائم، وتارة يقول أنهم صقور، مع أن جميع الطيور التي جرّبها خلال سنوات القضية من النوع الجارح المسيل للدماء، لكن العربي وبطيبته أو بطبعه يصدق الكلام الناعم، خاصة إن جاء بمفردة سلام، ومستعد أن يطبّع.. لغلبة الطبع عليه.