الاثنين، 7 سبتمبر 2009

درايشنا

في حوار إذاعي مع المبدعة سهى الرقيشية أجبت بالنفي على سؤال يتعلق بمتابعتي لما تكتبه المنتديات الأدبية عن مسلسل درايش، كوني أحد كتّابه هذا العام وما قبله، ضمن ورطة كتابية جميلة جعلتني أرى اسمي وأفكاري على الشاشة الصغيرة.
حفّزني السؤال على البحث فورا في المنتديات المعروفة بأنها لا يعجبها العجب ولا الصيام حتى في رمضان فكيف به في رجب، وتابعت ما يكتب من تعليقات أقرب إلى سجال بين رافضين ومتذمرين من كل شيء (إلا من رحم ربي) وهم قلة من المنصفين الذين يرون الأشياء بعين العقل لا لمجرد المشاركة في الشتم والانتقاص.
بحثت عمّا يسمى رأيا أو نقدا إلا أن الأمر أشبه بلغة شوارع كل يرمي كلمة ويمضي، تمعنت فيما كتبه بعضهم عن رأي له قيمته كونه رؤية من مشاهد له الحق (كل الحق) في قول رأيه، كما أنه ممتلك لحق آخر وهو تغيير رقم القناة من خلال جهاز الاستقبال الفضائي في يده إلى أي محطة يراها مستحقة لوقته الثمين.
لن أدافع عن درايش، فمن بين ما قيل فيه كان هناك شيء من الصواب..
ولن يصل أي عمل درامي إلى مرحلة الكمال المبتغاة، ولو أن مسلسل باب الحارة عمل عماني لوجد في مثل هذه المواقع الانتقاص قبل الانتقاد، وحالتنا الدرامية المحلية لا تختلف عن غيرها، وما يتعرض له أي عمل درامي عماني من اتهامات بالضعف أمر عادي أيضا يحدث لكل ماتفرزه شركات الإنتاج من مسلسلات وبرامج..
فلا الكويتيون راضون عن أعمالهم الدرامية، وهي الأبرز في الخليج، ولا الإماراتيون متفقون على جودة مسلسلاتهم، وهم الأوسع والأكثر دعما للإنتاج الدرامي.
ينسحب ذلك على الدراما في أهم بلدين عربيين منتجين للأعمال الدرامية، مصر وسوريا، في هذه البلدان التي تشكلت فيها خارطة حقيقية للدراما هناك اختلافات رؤى وخلافات نجوم ومستويات ضعيفة واتهامات بالسطحية والتكرار.. مع أنها منتشرة في أرجاء الدنيا، بعكس أعمالنا العمانية التي بالكاد وصلت إلى بعض بلدان الخليج.
ببساطة: شركة الإنتاج العمانية الوحيدة التي تقدم دراما هي وزارة الإعلام!!
وينفق عليها مئات الآلاف من الريالات فيما ليس منها أي مردود مادي لأن عرضها محلي فقط!!
أما من ينتج الأعمال الدرامية المحترفة عربيا (وعالميا) فهي شركات إنتاج محترفة (أيضا)، والقطاع الخاص لدينا (جبان) ما أفرزه في هذا المضمار اجتهادات أشخاص أقاموا شركات إنتاج أهم ما فعلته أنها (سرقت) حقوق الفنانين (وهذا ليس تعميما).
فهل مطلوب من وزارة الإعلام تبني أفكار مسلسلات مضادة للجهود الحكومية وتقدم حلقات مسلسل درايش كبيانات شديدة اللهجة ضد أجهزة الدولة وعبر تلفزيون حكومي؟!
هذا السؤال الـ(ينبغي) طرحه والبحث عن إجابات عليه من الذين يرفعون سيف الانتقاص (لا النقد) مع غياب مؤسسات إنتاجية أخرى يمكنها تقديم ما يريده الجمهور (ضمن حدود القانون).. فلا ينبغي النظر إلى مسلسل (خفيف) يأتي بعد الإفطار على أنه مظاهرة ترفع لافتات وشعارات شديدة التعبير ضد وزارات ومؤسسات ومسؤولين، علما أن مسلسل درايش قدم بين حلقاته أفكارا جريئة لم تطرح سابقا في الدراما العمانية، وواجهت وزارة الإعلام ضغوطا من وزارات أخرى لإيقاف عرض مثل هذه الأفكار..
أي ضعف درامي الحديث عنه متاح لأنه موجود، وأسبابه كثيرة أغلبها متعلق بسوق إنتاجية قادرة على حمل الدور عن الدولة، ففي عصر كعصرنا يتحدث عن تراجع دور الدولة (المرجعية لكل شيء) لصالح مؤسسات المجتمع المدني، الربحية واللاربحية، لا يمكن أن يأتي حتى الإنتاج الدرامي مختوما بشمع الحكومة.. ومالها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق